السيد الخميني
12
كتاب البيع
ولغةً وإن أُطلق عليهما أحياناً ، فيقال : « بيع صحيح » أو « فاسد » فإنّهما يطلقان على الأسباب ، وأمّا المسبّبات فلا تتّصف بهما ، بل يدور أمرها بين الوجود والعدم . إلاّ أن يقال : إنّ المسبّب الإنشائي أيضاً يتّصف بالصحّة والفساد كما هو التحقيق ( 1 ) . كما أنّ الإنشاء - أي الاستعمال الإيجادي للإيجاب والقبول - ليس بيعاً ، وكذا الأثر الحاصل اعتباراً عقيب إنشاء التمليك والتملّك ، بل هو عبارة عن التمليك والتملّك ، أو التبديل والتبدّل ، وسيأتي الفرق بينهما وما هو الحقّ في المقام ( 2 ) . وما ذكرناه يجري في المعاطاة أيضاً ، فليس بيع المعاطاة عبارة عن التعاطي الخارجي الحسّي ، بل هو قائم مقام اللفظ في البيع بالصيغة ، وإنشاء فعلي له ، كالإشارة القائمة مقام هيئة الأمر . وليس المراد بالقيام مقامه أنّ البيع بالصيغة أصيل والمعاطاة نائبة منابه ، بل لعلّ الأصيل الأقدم في باب المعاملات هو المعاطاة . وكيف كان : يكون البيع من مقولة المعنى - بما ذكر - حتّى في المعاطاة . إشكال ودفع ثمّ هاهنا إشكال عقلي في جميع العقود المتقوّم تحقّق أثرها بالقبول ، وهو أنّه لا إشكال في أنّ الإيجاب - قبل لحوق القبول به - لا يكون مؤثّراً فعلا في تحقّق التمليك والتملّك الاعتباريّين ، لا عند العقلاء ، ولا عند المنشئ والموجب ;
--> 1 - مناهج الوصول 1 : 170 ، تهذيب الأُصول 1 : 87 . 2 - يأتي في الصفحة 19 - 20 و 25 - 27 .